دليل دوائر الأعمال

إبحث في قاعدة بيانات مصطلحات منظمة التجارة

التحضيرات للمؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية


لجنة الشؤون الخارجية

المجلس الوطني
لم يبق سوى ثلاثون يوماً فقط حتى ينعقد المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية في الدوحة بدولة قطر.

الوزراء مصممون، فهم لا يريدون تكرار الفشل الذي حصل في سياتل، ولا يمكننا الإدعاء بأن يكون هذا الاجتماع المقبل اجتماعاً روتينياً سيناقش الوزراء فيه ببساطة اتجاهات اقتصادية عامة. الواقع أن الإطار الذي سيجتمع فيه الوزراء يكفل القدرة على اتخاذ قرار، سواء أكان إيجابياً أو سلبياً الأمر الذي سيكون له تداعيات طويلة المدى على منظمة التجارة العالمية ( WTO ). سوف يؤدي الفشل في الإجماع على برنامج عمل مستقبلي، إذا حصل، إلى إثارة التساؤل عن قيمة ومصداقية المؤسسة، و يمكن أن يحكم هذا علينا بفترة من السبات.

أنني لا أخفي اقتناعي بأن جولة تجارة جديدة هي ضرورة ملحة. إن الحجج مقنعة ولقد تم عرضها بصورة واضحة بواسطة كثير من قادة العالم.

هناك الحجة التنموية، حيث يعيش 1.2 بليون نسمة على أقل من دولار واحد في اليوم، ويعيش 1.6 بليون نسمة أخرى على أقل من 2 دولار في اليوم.

تقع المسئولية الأولى على الحكومات حيث تتطلب التنمية السلام، وحكومة قوية، وسياسات اقتصادية جيدة، واستثمار في العناية الصحية والتعليم، إلى جانب دور المجتمع الدولي في المساعدة على تحقيق ذلك. تحتاج الدول الفقيرة إلى التنمية للتخلص من الفقر، والتجارة محرك رئيسي للتنمية ولكن تواجه منتجات الدول النامية حالياً عوائق تحول دون دخولها أسواق الدول الغنية. و بفتح هذه الأسواق، يمكننا إقتلاع ملايين البشر خارج دائرة الفقر، وتكون الطريقة الأكثر فاعلية لتحقيق هذا الانفتاح للأسواق هي بدء جولة جديدة من المفاوضات. بتعبير آخر، فإن النمو من خلال التجارة يساعد على الوصول إلى أهداف إعلان الأمم المتحدة للألفية الجديدة بخفض الفقر إلى النصف وإيقاف إنتشار الإيدز وتقليصه وتخفيض عدد البشر الذين لا يتاح لهم ماء صالح للشرب إلى النصف وضمان أن يتاح لجميع الأطفال التعليم الأساسي بحلول عام 2015.

قام سكرتير عام الأمم المتحدة في دعوته لجولة جديدة في مؤتمر الأمم المتحدة للدول الأقل نمواً في بروكسل في أوائل هذا العام، والتي يجب أن تكون جولة تنموية، بعرض وافي للقضية بالنيابة عن أسرة الأمم المتحدة. قام السيد كوفي عنان بتذكيرنا بأن الدولة الفقيرة قد وقعت في حلقة مفرغة فهي تحتاج إلى استثمار أجنبي إلا أن باستطاعتها تقديم القليل فقط لجذب مثل هذا الاستثمار. ذكرنا السيد عنان أيضاً أن الدول الفقيرة تحتاج إلى التصدير من أجل كسر هذه الحلقة كما تحتاج إلى أسواق مفتوحة يمكن لبضاعتها أن تنافس فيها. ولكن تواجه تلك الصادرات حواجز هائلة، حواجز تتعلق بالتعريفات و أخرى لا تتعلق بها، ولذلك فهناك حاجة إلى جولة جديدة. سوف تمنح الجولة الجديدة من المفاوضات الفرصة لإتاحة الوصول لكل هذه الأسواق، و يجب علينا أيضاً الرجوع إلى الأرقام التي تبّين أنه طبقاً لإحدى الدراسات، سوف تكسب الدول النامية 155 بليون دولار في العام من تحرير التجارة الإضافي، وهذا أكثر من ثلاثة أضعاف مبلغ الـ 43 بليون دولار الذي تحصل عليه سنوياً من المساعدات الخارجية.

هناك أيضاً الحجة الاقتصادية، فإذا خففنا ثلث الحواجز للتجارة في الزراعة والتصنيع والخدمات فإن ذلك سوف يضخ 613 بليون دولار في الاقتصاد العالمي طبقاً لإحدى الدراسات من جامعة ميتشجان. يكون هذا مكافئاً لإضافة إقتصاد بحجم إقتصاد كندا إلى الإقتصاد العالمي. وإذا أزلنا حواجز التجارة بالكامل فإن ذلك سيضخ في الاقتصاد العالمي مبلغ 1.9 تريليون دولار تقريباً وهذا مكافئ لإضافة ضعف اقتصاد الصين إلى الإقتصاد العالمي. لإعطاء وجهة النظر الإقتصادية منظور آخر، أن يكـون الدعم المالي لمنظمة التعـاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بالدولار ثلثي الناتج المحلي (GDP) الكلي لأفريقيا. فكر في مكاسب الاقتصاد العالمي إذا تم إزالة هذا الدعم المالي. يريد السيد عنان مبلغ 10 بليون دولار لمحاربة مرض نقص المناعة البشري المسبب للإيدز، و يمثل هذا المبلغ مجرد 12 يوماً من ذلك الدعم المالي محسوباً بالدولار. كذلك لا يمكننا إهمال حقيقة أن الاقتصاد العالمي يبدو بالتأكيد غير متوطد في الحاضر. لا توجد طريقة أفضل لمواجهة وحل المشاكل المسببة لبطء النمو الإقتصادي من تقوية نظام التجارة متعددة الأطراف من خلال جولة مفاوضات جديدة.

هناك حجة أخرى، تاريخية، لبدء جولة جديدة، تلك هي نجاح تحرير التجارة، ونجاح نظام التجارة متعددة الأطراف. لقد شهدت الخمسون عاماً الماضية رخاء ونمواً غير مسبوقين، وتم عمل الكثير للتعامل مع الفقر في الخمسين عاماً الماضية بصورة أكبر بكثير مما تم في الــ 500 عاماً السابقة. تم تخفيض معدلات وفيات الأطفال إلى النصف في الدول النامية منذ عام 1960، وانخفضت معدلات أمراض سوء التغذية إلى الثلث، كما تم تحسين تأمين وصول الماء بدرجة كبيرة. و بينما تظهر أهداف إعلان الأمم المتحدة للألفية الجديدة أن طريق المسيرة ما زال طويلاً، نحتاج أن نتذكر أن نظام التجارة المتعددة الأطراف هو مجرد أحد الإسهامات لتحقيق التقدم، وقد أثبت جدارته بصورة متكررة.

و بالطبع، فإن تحرير التجارة هو أحد المكونات في توليفة من السياسات المطلوبة للتنمية، و ستقوم جولة جديدة بتقديم القليل إلىأمم قد مزقتها الحروب أو أنفقت الدخل الناتج عن التصدير على الأسلحة. ولن تكون ذات فائدة تذكر في غياب حكومة جيدة أو لدولة تهددها ديونها الخارجية بالشلل. كما لن تساعد جولة جديدة تلك الدول التي لا يكون لها طاقة محلية أو بنية تحتية للإستفادة من فرص إتاحة أسواق جديدة. لهذا يجب أن يسير تحرير التجارة جنباً إلى جنب مع الإصلاحات الأخرى.

اعتقد أن هناك سبباً أخراً، أكثر جوهرية وأكثر عمقاً وأكثر فورية لاحتياجنا إلى إجتماع ناجح الشهر القادم. يمثل هذا الإجتماع فرصة للمجتمع الدولي لإعادة تأكيد التزامه بالقيم المشتركة الخاصة بالإنفتاح والتبادل الآمن وحكم القانون بدلاً من شريعة الغابة. لقد أدرك القادة والحكومات طويلاً الحاجة إلى استجابات دولية وإقليمية لمشاكلنا المشتركة. لا تستطيع أمة بمفردها أن تكافح الإيدز أوتنقي البيئة أوتقيم نظاماً ضريبياً أوتدير خطوط طيران بدون تعاون الأمم الأخرى. كما لا تستطيع الأمم التعامل مع تهديد الإرهاب الدولي بصورة منعزلة. إن المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية هي تعبير عن التزام المجتمع الدولي بالعمل المشترك، وقد أعاد 167 عضو في الأمم المتحدة تأكيد التزامهم بالتعاون الدولي في إجتماعات الأمم المتحدة حول الإرهاب الأسبوع الماضي، وستكون هناك فرصة إضافية الشهر القادم عندما يرحب أعضاء منظمة التجارة العالمية بـ 1.5 بليون نسمة من الصين ومدينة تايبي الصينية في نظامنا المؤسس على قواعد محددة، ويتخذون أيضاً قرارات لتحديد، مساهمة منظمة التجارة العالمية في تنمية الاقتصاد العالمي، والسلام والأمن في السنوات القادمة.

تتطلب حالة الاقتصاد العالمي استخدام المؤتمر الوزاري كفرصة لزيادة الثقة على مستوى العالم، وستكون الرسالة البديلة هي تعريض الوظائف للخطر في كل مكان.

قام الممثل التجاري للولايات المتحدة روبرت زويليك بعد أسبوعين من الأحداث المحزنة في 11 سبتمبر بإصدار بيان بسيط اللغة عميق المعنى حول أهمية الانفتاح. ويستحق هذا البيان التكرار:

"دعوني أكون صريحاً بخصوص موقفي: لن يساعد الفقراء نصب حواجز جديدة وإغلاق حدود قديمة، كما لن يطعم ذلك مئات الملايين الذين يكافحون من أجل العيش. ولن يحرر المضطهدين، ولن يحسن البيئة في الدول النامية أو يمنع انتشار الإيدز، كما لن يساعد أيتام السكك الحديدية الذين زرتهم في الهند، ولن يحسن أرزاق أعضاء الاتحاد الذين قابلتهم في أمريكا اللاتينية، ولن يساعد الإندونيسيين الملتزمين الذين زرتهم والذين يحاولون بناء ديموقراطية متسامحة تعمل في أكبر دولة إسلامية في العالم."

و بينما يدرك الجميع الحاجة إلى مؤتمر وزاري ناجح وتكون الحجج لصالح بدء جولة جديدة مقبولة على نطاق واسع، تظل بعض القوى المؤثرة في حاجة للإقناع. ينعكس إختلاف وجهات النظر في المناقشات الجارية في جنيف وفي العواصم، و من المهم أن يكون الأعضاء مستعدين للإستمرار في التحاور على أساس المسّودة التي تم توزيعها حديثاً بواسطتي أنا والرئيس. يدرك الأعضاء أن هذه الوثائق تمثل جهداً صادقاً وجيداً وتكون أساساً للتحرك قدماً إلى الأمام.رغم هذا، يبقى المزيد مطلوباً وتبقى الصعاب موجودة، ولكنني قد لمست في الأيام الأخيرة روح التعاون والإدراك لأهمية العمل الذي ينتظرنا، حيث يمكننا الوصول كأعضاء إلى الإجماع عن طريق العمل الجاد والرغبة السياسية الصادقة.

تبقى المواضيع الأكثر حساسية واضحة – التطبيق، والزراعة، والبيئة، ومواضيع سنغافورة مثل المنافسة والاستثمار والقواعد، ومن غير المحتمل أن يتم حل بعض هذه المواضيع قبل المؤتمر الوزاري، حيث سيتطلب ذلك اتخاذ قرار سياسي صعب بواسطة الوزراء. وفي ذات الوقت، تستمر عملية الإعداد للتركيز على تخفيض عدد الخلافات في وجهات النظر وتقريب المواقف حول المواضيع الرئيسية بحيث يمكن للوزراء وضع اللمسات النهائية لبرنامج عملنا المستقبلي في الإجتماع الوزاري.

يجب أن تتم مناقشة اهتمامات كل المشاركين، الأغنياء والفقراء، الكبار والصغار بإحساس واقعي، فالطريقة الوحيدة لضبط النظام والتعامل مع الإختلالات الموجودة في نظام التجارة هي في توسيع نطاق المفاوضات. تبقى الحقيقة القائمة هي أن كثيراً من الفوائد المتوقعة للجولة السابقة مازالت لم تتحقق لبعض الأعضاء، إلا أن تأجيل تحرير التجارة حتى تتحقق كل التوقعات السابقة لن يخدم مصالح أي من الأطراف، كما يهدد ذلك التأجيل بخطر أن ينصرف اللاعبون الرئيسيون عن المفاوضات المتعددة الأطراف لمصلحة التعاملات التجارية ثنائية الأطراف والإقليمية. من الحقيقي أن بعض الدول الأفقر يتم تهميشها في النظام التجاري، ولكن هذا الموقف لن يتغير إذا اخترنا البقاء على الوضع الراهن. كذلك من الحقيقي أن بعض القوانين المجسدة في نظام منظمة التجارة العالمية قد تحتاج إلى تحديث بحيث تعكس الحقيقة الإقتصادية الحالية، ولكن كل قوانين نظامنا هي نتاج المفاوضات الماضية ويمكن تغييرها فقط من خلال مفاوضات إضافية. يريد الأعضاء رؤية قوة دفع مستمرة للمفاوضات في الزراعة والخدمات، و هذا ما يمكن أن يحدث في إطار منظمة التجارة العالمية فقط فهي تتيح مجالاً لتبادل أوسع و أكبر.

لقد قلت هذا مرات كثيرة سابقاً، و هو ما زال حقيقياً: ما نحن بصدده هو بدء المفاوضات وليس نهايتها. يجب أن يكون جدول الأعمال متزناً وعادلاً، كما يجب أن يضمن مبدأ الإجماع أن تكون النتيجة مقبولة لكل الأعضاء. هذه الأمور ممكنة.

لفرنسا مثلاً اهتمامات حقيقية في وجود نظام تجاري متعدد الأطراف يعمل بصورة فعالة، ففي عام 1999، كان أكثر من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي متعلق بالتجارة في البضائع وصدرت فرنسا 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي إلى دول غير أوروبية و 14 في المائة إلى دول أعضاء في الإتحاد الأوروبي. تمثل التدفقات السنوية للإستثمار الأجنبي المباشر إلى الداخل والخارج 9 في المائة و 12 في المائة تقريباً من التدفقات التجارية، و فرنسا هي ثاني أكبر مصدر زراعي في العالم. زادت فرنسا صادراتها منذ ختام جولة أوروجواي، وستزداد الفرص لفتح الأسواق خلال جولة مفاوضات جديدة. يجب أيضاً أن يتسبب تحرير إضافي لأسواق الدول النامية والصين في مكاسب هامة. تعتبر فرنسا هي ثالث أكبر مستورد في العالم للخدمات، وهي بالتالي مستفيد رئيسي من اتفاقيتنا الخاصة بالخدمات مع اهتمام كبير بتحرير إضافي في هذا المجال، ففي عام 2000، استوردت فرنسا خدمات تجارية تساوي 77 بليون دولار أمريكي.

إن المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية هو فرصة للوزراء لإعادة تنشيط عملياتنا ورفع الثقة في الإقتصاد العالمي وتقوية نظام التجارة متعدد الأطراف. أنها فرصة لتأكيد أهمية النظام على أساس قواعد تحكم التجارة بين الدول. وهي فرصة لكل الأعضاء للمشاركة في عملية فائزة تعد بفوائد للجميع

قاعدة المصطلحات التجارية

العدد: الثاني
سنه: 2011
شهر: 12